أبي الفرج الأصفهاني
195
الأغاني
لقد كنت أهلا أن يسوق دياتكم إلى آل زيق أن بعيبك عائب [ 1 ] وما عدلت ذات الصليب ظعينة عتيبة والرّدفان منها وحاجب [ 2 ] أأهديت يا زيق بن بسطام طبية إلى شرّ من تهدى إليه القرائب [ 3 ] ألا ربّما لم نعط زيقا بحكمه وأدّى إلينا الحكم والغلّ لازب [ 4 ] / حوينا أبا زيق وزيقا وعمّه وجدّه زيق قد حوتها المقانب [ 5 ] فأجابه الفرزدق فقال : تقول كليب حين مثّت سبالها وأعشب من مروتها كلّ جانب [ 6 ] لسوّاق أغنام رعتهنّ أمّه إلى أن علاها الشيب فوق الذوائب [ 7 ] ألست إذا القعساء مرت براكب إلى آل بسطام بن قيس بخاطب [ 8 ] وقالوا : سمعنا أنّ حدراء زوّجت على مائة شمّ الذّرى والغوارب [ 9 ] فلو كنت من أكفاء حدراء لم تلم على دارميّ بين ليلى وغالب فنل مثلها من مثلهم ثم أمّهم بملكك من مال مراح وعازب [ 10 ] وإني لأخشى إن خطبت إليهم عليك الذي لاقى يسار الكواعب [ 11 ]
--> [ 1 ] عائب فاعل يسوق ويعيب ( تنازع ) يقول : قد كنت حريا أن يسوق ديتك إلى آل زيق عائب على زواجك منهم بدل أن تسوق إليهم أنت المهر ، أن يعيبك ، خشية أن يعييك ، وفي الأصل « لئن » بدل « لقد » وهو تحريف فليس في الكلام جواب لشرط أو قسم . [ 2 ] ذات الصليب : حدراء ، فإنها كانت نصرانية ، الظعينة : الزوجة ، وجملة المصراع الثاني صفة ظعينة ، عتيبة : هو ابن الحارث بن شهاب ، الردفان هما عتاب بن هرمي ، وعوف بن عتاب بن هرمي : وحاجب : هو ابن زرارة ، والردف هو خليفة الملك يشرب بعده وينوب عنه إذا غاب ، وإنما أراد بتعداد هؤلاء بيان فضل النوار . [ 3 ] الاستفهام في البيت إنكاري ، يريد أنه لا يؤمن على القرائب من النساء ، فما بالك بغيرهن ، ومنع بسطاما من الصرف للضرورة ، وفي بعض النسخ : أأهديت يا زيق بن زيق غريبة إلى شر من تهدى إليه الغرائب ؟ [ 4 ] زيق : أبو حدراء ، ضرة النوار ، والغلّ : القيد ، ولازب : لازم ، يريد أن زيقا - وقد كان نصرانيا - شرب كأس المهانة والذل من أيدينا والبيت من « المختار » وساقط من نسخ « الأغاني » . [ 5 ] المقانب : جمع مقنب ، وهو جماعة الخيل والبيت من « المختار » ساقط من « الأغاني » . [ 6 ] مثت : أخصبت ، سبالها : سنابل زرعها ، مروت : جمع مرت ، وهو القفز لا نبات به ، وقد تضاربت الأصول في ألفاظ هذا البيت كل تضارب ، وهذا ما اخترناه منها . [ 7 ] هذا البيت من هد ويقصد بسائق الأغنام جريرا نفسه . [ 8 ] القعساء : من قعس الفرس إذا اطمأنت صهوته ، وارتفعت قطاته ، والأبيات الثلاثة مسوقة سياق التهكم ، يقول : تقول كليب قبيلة جرير الراعي ابن الراعية إذا رأته سائقا فرسه : هل تريد أن تخطب من آل بسطام ؟ . [ 9 ] شم الذرى والغوارب : عالية الأسنمة والظهور . [ 10 ] تكملة من « المختار » ، هد . [ 11 ] يشير بقوله : يسار الكواعب إلى قصة رجل يحمل هذا الاسم ، كان عبدا لسيدة من بني غدانة ، فطمع فيها ، وطلب يدها ، فردته مرارا ، فجعل يلح عليها ، فتظاهرت بالقبول ، وقالت : حتى أجمرك ، ثم استحضرت مجمرة وأخفت في ثيابها مدية حادة ، وجعلت تجمره ، ثم مدت يدها إلى قضيبه ، فظن أنها تداعبه ، ولكنها أخرجت المدية من ثيابها ، واستأصلته فجعل يصيح : « مرحبا بمجامر الكرام » فذهبت مثلا .